في هاملت ، الفصل 4 ، المشهد 5 ، تلاحظ أوفيليا أن الروزماري يقوي الذاكرة ، وهي فكرة تعود إلى ما لا يقل عن بضعة آلاف من السنين إلى الإغريق القدماء ، الذين زعموا أن الروزماري ” يريح الدماغ ، يشحذ الفهم ، يجعلك تستعيد الذاكرة المفقودة ، يوقظ العقل … ” .
لذلك ، يمكن إعتبار النباتات مصانع كيميائية تصنع جميع أنواع المركبات التي يمكن أن تكون عاملاً مساعدًا لحماية الخلايا العصبية. لذا ، علينا تقليل تناول الأطعمة المصنعة وتناول الكثير من الأطعمة النباتية الغنية بالمغذيات النباتية بما في ذلك الأعشاب المختلفة.
حتى رائحة بعض الأعشاب قد تؤثر على كيفية أداء دماغنا لوظائفها . لكن لسوء الحظ ، بعض الأبحاث غير مرضية علميًا ولم يُثبت فعالية استنشاق هذه الرائحة .



روزمارى

ومع ذلك ، اجرَي بعض الباحثون مجموعة من الإختبارات علي مجموعة من الأشخاص ، كانت الدراسة كما يلي :
جلس الأشخاص في غرفة كانت رائحتها مثل الروزماري وواحدة رائحتها مثل اللافندر ، وغرفة أخرى لا يوجد بها رائحة ، عندما قام الباحثون بمقارنة نتائج الاختبار ، بدأ اللافندر أنه يقلل من نشاطهم ، في حين أن مجموعة الروزماري بدت وكأنها تعمل بشكل أفضل. ربما كان ذلك ليس بسبب الروزماري بل بسبب أن مزاج الاشخاص لم يكن معتدلاً منذ البداية أو ربما كان أداء مجموعة إكليل الجبل أفضل ببساطة لأن الرائحة قد طغت عليهم بطريقة أو بأخرى ، وليس بالضرورة أن تطغي عليهم بطريقة جيدة ، ربما ايضًا كانت رائحة إكليل الجبل مبالغ فيها بطريقة ما في بعض الظروف .
الآن يوجد دراسات تقوم على تسجيل نشاط الدماغ لبعض الأفراد (رسم المخ ) ، (EEG) حيث يتم توصيل أجهزة استشعار صغيرة بفروة الرأس لالتقاط الإشارات الكهربائية الناتجة عندما تُرسل خلايا الدماغ رسائل إلى بعضها البعض .

وتمكنت هذه الدراسات من ربط نتائج EEG بالتغيرات في الحالة المزاجية والأداء لهؤلاء الأفراد ، وكذلك ربطها بالتغيرات في مستوى الهرمونات التي تُفرز إستجابةً للضغط العصبي ، ولكن هل كل ذلك ببساطة لأن الروائح اللطيفة تحسن الناحية المزاجية؟ على سبيل المثال ، إذا قمت بإنشاء عطر الروزماري الصناعي مع مجموعة من المواد الكيميائية التي لا علاقة لها بنبات الروزماري ، فهل سيكون له نفس التأثير؟!
تحتوي الأعشاب العطرية على مركبات متطايرة يمكن أن تتسلل إلى مجرى الدم عن طريق بطانة الأنف أو الرئتين وبعد ذلك من المحتمل أن تعبر إلى الدماغ وتكون لها آثار مباشرة. الدراسة التي أجريت عام 2012 هي أول من وضع ذلك على المحك. حث الباحثون بعض الأشخاص على حل بعض المسائل الرياضية في حجرة مملوءة برائحة الروزماري ، حيث وجد الباحثون أن الأفراد حصلوا على نفس الزيادة في الأداء ( يقصد بالأداء حل المسائل ) ، لكن لأول مرة ، أظهر الباحثون أن تحسنهم يرتبط بكمية الروزماري الموجودة في مجرى الدم لديهم بسبب تواجدهم في نفس الغرفة. لذلك ، تأثير هذه النباتات ليس فقط بهذه الطريقة ، ولكن مثل هذه المركبات النباتية العطرية الطبيعية قد يكون لها تأثير مباشر على التغيرات في وظائف المخ.
إذا كان هذا هو ما يمكن أن تؤدي إليه الرائحة ، فماذا عن أكل الروزماري؟ يوجد دراسات لمعرفة تأثير استنشاق الروزماري على اليقظة والإدراك وإنخفاض مستويات الهرمونات الذي تُفرز في حالات الإجهاد العصبي. ومع ذلك ، لم تكن هناك دراسات سريرية على تأثير تناول الروزماري على الوظيفة الإدراكية… حتى الآن.
تم إعطاء البالغين الأكبر سناً ، الذين يبلغون من العمر 75 عامًا ، كوبين فقط من عصير الطماطم ، نصف ملعقة صغيرة من إكليل الجبل المجفف ، وهذه هو المقدار الصحي إذا كنت تريد أن تستخدم الروزماري ، وتم إعطاء مجموعة اخري ملعقتان صغيرتان وأكثر من مسحوق الروزماري ، أو حبوب من الدواء الوهمي.

بعد ذلك إكتشف الباحثون أن” سرعة الذاكرة تعد مؤشرًا يحتمل أن يكون مفيدًا للوظيفة الإدراكية أثناء التقدم في السن “، ووجد الباحثون أن أقل جرعة لها تأثير مفيد ، حيث تزيد من سرعة معالجة الأشخاص الذين يعانون من ضعف الإدراك ، ولكن أعلى جرعة قد تقلل من سرعة معالجتهم ، ربما لأن جرعة نصف ملعقة صغيرة تحسن اليقظة ، في حين أن جرعة أربعة ملاعق صغيرة تخفض اليقظة.
لذا فإن “مسحوق الروزماري عند الجرعة الطبيعية الأقرب للإستهلاك في الطهي أظهر آثارًا إيجابية على سرعة الذاكرة …” لذلك لا تتناول جرعة عالية من المكملات العشبية أو المستخلصات أو الصبغات المختلفة ، فالطهو بالبهارات يكفي فقط.

error: Content is protected !!